المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
109
أعلام الهداية
ومنافعهم ، وما به بقاؤهم ، وفي تركه فناؤهم . فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه ، وثبت عند ذلك أنّ له معبّرين هم أنبياء اللّه وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدّبين بالحكمة مبعوثين عنه ، مشاركين للناس في أحوالهم على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب ، مؤيّدين من عند الحكيم العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، فلا تخلو الأرض من حجة يكون معه علم يدلّ على صدق مقال الرسول ووجود عدالته . وأضاف الإمام الصادق ( عليه السّلام ) قائلا : « نحن نزعم أنّ الأرض لا تخلو من حجة ولا تكون الحجة إلّا من عقب الأنبياء وما بعث اللّه نبيا قطّ من غير نسل الأنبياء ، وذلك أن اللّه شرع لبني آدم طريقا منيرا ، وأخرج من آدم نسلا طاهرا طيّبا ، أخرج منه الأنبياء والرسل ، هم صفوة اللّه وخلص الجوهر ، طهروا في الاصلاب ، وحفظوا في الارحام ، لم يصبهم سفاح الجاهلية ولا شاب أنسابهم ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ جعلهم في موضع لا يكون أعلى درجة وشرفا منه ، فمن كان خازن علم اللّه ، وأمين غيبه ، ومستودع سرّه ، وحجّته على خلقه ، وترجمانه ولسانه لا يكون إلّا بهذه الصفة ، فالحجّة لا تكون إلّا من نسلهم ، يقوم مقام النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) في الخلق بالعلم الذي عنده وورثه عن الرسول ، إن جحده الناس سكت ، وكان بقاء ما عليه الناس قليلا ممّا في أيديهم من علم الرسول على اختلاف منهم فيه ، قد أقاموا بينهم الرأي والقياس ، وانّهم إن أقرّوا به وأطاعوه وأخذوا عنه ظهر العدل ، وذهب الاختلاف والتشاجر ، واستوى الأمر ، وأبان الدين ، وغلب على الشك اليقين ، ولا يكاد أن يقرّ الناس به ، ولا يطيعوا له ، أو يحفظوا له بعد فقد الرسول ، وما مضى رسول ولا نبيّ قط لم تختلف امّته من بعده » . 3 - وسأله : ما يصنع بالحجة إذا كان بهذه الصفة ؟ فأجابه ( عليه السّلام ) : « يقتدى به ، ويخرج عنه الشيء بعد الشيء ، مكانه منفعة الخلق ،